مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

لحظة تمرد

محفوظ الأنصارى و"الزلزال" الإفريقى قبل وقوعه !! 1-2

 

عندما علمت بتكريم اتحاد الصحفيين الأفارقة للكاتب الكبير الاستاذ محفوظ الأنصارى بعد 35 عاما من قيادته له، اردت أن اقدم له باقة ورد بطريقتي، واثناء ذلك اطلعت علي بعض عناوين مقالاته التي كان ينشرها هنا في الجمهورية اثناء رئاسة تحريرها التي قفز بتوزيعها في العدد الاسبوعي إلي اكثر من مليون نسخة.. 
تُثبت لحظات التنقيب في أوراقه ونياشينه  الخاصة أن هذا الرجل لم يكن يدير اتحادا صحفيا قاريا  من خلف مقعد زجاجي، بل كان يعيش هموم القارة بين أصابعه، ويترجم رئاسته للاتحاد إلى حضور ميداني ودبلوماسية وازنة جمعت الصحفيين الأفارقة على كلمة واحدة... أكثر من 3 الاف صحفي افريقي تدربوا في مصر ليعودوا سفراء للمحروسة في بلادهم فضلا عن  مئات اللقاءات  مع كبار المسئولين والندوات والمؤتمرات والمطبوعات.
تكتمل الأبعاد المهنية والوجدانية لهذه المخطوطات عند الوقوف أمام صوره الأرشيفية والتاريخية مع الوفود وقادة القارة، ليكون احتفال اتحاد الصحفيين الأفارقة بالأستاذ محفوظ الأنصاري وتكريمه بعد قيادته للاتحاد لأكثر من ثلاثة عقود ونصف، ليس مجرد تكريم لشخصه، بل هو احتفاء بـ  «مدرسة فكرية وقارية} جعلت من الصحافة جسراً للوحدة الإفريقية وصوتاً مدافعاً عن سيادة شعوبها.
لم تكن الصحافة لدى الكاتب الكبير «محفوظ الأنصاري»، رئيس اتحاد الصحفيين الأفارقة الأسبق، مجرد انطباعات تُدون على هامش الأحداث، ولا محاولة للحاق بالخبر وهو يتشكل، بل كانت  «فلسفة في التفكيك والاستشراف} وعقيدة قارية عاش لها ومن أجلها.
من بين جبال الأوراق، والصور الأرشيفية المفعمة بالمهابة، والنياشين التي تقلدها عبر رحلة العطاء، وجدت بعض المخطوطات والمسودات الخاصة بمقالاته عن أفريقيا والتي بدأت باوغندا ولم يكن تجاوز الـ 30 عاما، كما تقول زوجته الوفية السيدة نجوى خليل: ذهب في مهمة 4 أيام فقضي شهرا، ولم تكن الاتصالات متاحة  فوقع في غرام افريقيا،  وقول د. بطرس غالي امين عام الامم المتحدة الاسبق وكان وقتها وزيرا للخار جية للشئون الافريقية: لم نجد مثلك من يتولي هذا الملف...
 ولأننا نعيش أزمة السودان الآن وجدت عدة مخطوطات لمقالاته «السودان.. إلى أين؟» .. والتأمل بين هذه المقتنيات الخاصة والذكريات يضعنا أمام تجربة إنسانية وصحفية فذة، إذ صِيغت هذه التحليلات الاستراتيجية «قبل اندلاع الحرب الأخيرة في السودان» بسنوات طويله، ولكنها  تشكل شهادة استثنائية على عقل صحفي استشرف الفاجعة وحذر من الزلزال قبل وقوعه.. من بين هذه الأوراق: 
• «الورقة الأولى»:
السودان.. إلى أين؟ ... 
هل يمكن محاسبة الحاضر السوداني على تراكمات الماضي البدائي الإستعماري ..الفقر والحصار والحرب الأهلية.
والتساؤل الجوهري  هنا حول الدائرة المفرغة التي تعيد إنتاج الأزمات الهيكلية وغياب الإرادة الوطنية لصالح الوصاية والفقر والحرب.
لا يطرح الأنصاري  في هذه المخطوطة  منذ سنوات طويلة  مجرد أسئلة سياسية عابرة، بل يغوص في  «بنيوية العجز الإفريقي «.. وسؤاله  بخط يده:  «هل يعيد ما يحدث الحاضر السوداني على إنتاج الماضي؟» ، هنا  يعكس فكراً فلسفياً يرى أن الدول التي تفشل في حسم أسئلتها التأسيسية تتكثف في حاضرها كل آثام الماضي، فتصبح «الحرب الأهلية»، و{الفقر»، و{الوصاية» ليست مجرد حوادث عارضة، بل دائرية مغلقة يُعيد النظام السياسي إنتاجها بشكل قهري. لقد أدرك مبكراً أن غياب التوافق الوطني يجعل الكارثة مستمرة، وما يتغير فقط هو أسماء شخوصها وأزمنة انفجارها.
«الورقة الثانية»:
 السودان إلى أين ؟..جنوب السودان :  إستمرار الحرب 21 عاما ..اتفاق نيقاشا عام 2003 ...اتفاق أبوجا
 يعني قراءة في كلفة حرب الجنوب( قبل انفصال الجنوب ) وتأثيرها العابر للحدود، محذرة من أن النزاعات الداخلية غير المحسومة تنتهي بتدمير وحدة الإقليم والدولة.. وقد حدث الإنفصال 
  «الورقة الثالثة»:
 السودان.. إلى أين..؟  البعد الدولي.. والأهداف الاستراتيجية: البترول.. الموارد الاولية .الامتداد الجغرافي والاستراتيجي ..القادم من الاطلسي عند الكاميرون مرورا بتشاد الى دارفور وحتى الشواطئ الشرقية للقارة في منطقة القرن الافريقي وعلى السواحل الكينية والتنزانية ثم عبر المياه الى البحر الاحمر والخليج من باب المندب وهرمز واليمن
يعني  تشخيصا دقيقا لتقاطع أزمات الهامش (دارفور والنيل الأزرق) وملفات الموارد والمياه والحدود مع التجاذبات الإقليمية والدولية.
• «الورقة الرابعة»:
ظواهر جديدة: تقسيم إداري.. إلى ولايات.. في النظام غير المتكافئ.. أزمات متجددة في السودان - أزمات أعمق - الموارد.